149تقدم في الأمر الثاني من صحيحة ابن سنان 1و صحيحة ابن مسكان 2و صحيحة معاوية بن عمار 3المتقدمة أيضا في الأمر الثامن.
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد 4قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل تمتع و لم يجد هديا، قال: يصوم ثلاثة أيام بمكة و سبعة إذا رجع» .
أقول: و هذه الرواية أيضا دالة على ما قدمناه في الأمر الثامن من أن الأفضل بعد فوات الثلاثة المستحبة التأخير إلى بعد أيام التشريق، كما تقدم في صحيحة رفاعة 5و خالف في هذا الحكم جملة من العامة، فذهب بعضهم إلى أنه يصوم بعد الفراغ من أفعال الحج، ذهب إليه أبو حنيفة و الشافعي في أحد قوليه و أحمد، و قيل: يصوم إذا كان سائرا في الطريق و به قال مالك و الشافعي في القول الثاني، و هو خروج عن صريح القرآن العزيز.
و على هذا فلو أقام بمكة و لم يرجع إلى بلاده انتظر مدة وصوله إلى أهله ما لم يتجاوز عن شهر ثم صام، فان زادت مدة وصوله على شهر اكتفى بمضي الشهر و مبدأ الشهر من انقضاء أيام التشريق.
و يدل على ذلك ما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار 6المذكورة في الأمر الثامن من قوله (عليه السلام) : «و إن كان له مقام بمكة و أراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام» .