140و ما ذكره من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد فإنما هو في صورة ما لو اتفق له الوصول الى الميقات بأي نحو كان، فإنه لا يشترط في حقه ملك الزاد و الراحلة في بلده كما ذكره الأصحاب، لا بمعنى ان من كان بعيدا لا يمكنه المسير إلا بهذه الشروط المذكورة فإن استطاعته انما تحصل باعتبار الميقات، فإنه باطل قطعا، بل الاستطاعة في هذه الصورة مشترطة من البلد، فان استطاع بحصول هذه الشرائط الخمسة المعدودة وجب عليه الحج و المسير اليه و إلا فلا. نعم يحصل الشك هنا في ان المتكلف للحج بالمشقة الموضوعة عنه في عدم إمكان المسير، هل هو من قبيل المتسكع الذي لم يملك زادا و لا راحلة فلا يجزئ عنه، كما هو المفهوم من كلام الأصحاب، أو من قبيل تكلف تحصيل الزاد و الراحلة و ان لم يجب عليه تحصيلهما، فحجة يكون صحيحا مجزئا عن حجة الإسلام، كما هو ظاهر شيخنا الشهيد؟ اشكال.
المقام الثاني [عدم وجوب الحج عند عدم أمن الطريق]
-لا خلافنصا و فتوىفي ان أمن الطريق من الخوف على النفس و البضع و المال شرط في وجوب الحج، فلو خاف على نفسه من سبع أو لص أو عدو لم يلزمه الحج في ذلك العام. و لهذا جاز التحلل من الإحرام بمثل ذلك، كما يأتيان شاء الله تعالىفي باب الإحصار و الصد. و قد تقدم في الاخبار ما يدل على هذا الحكم كما في صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي المتقدمة 1و غيرها و الكلام في المقام يقع في مواضع
الأول [هل يجب بذل المال لدفع العدو في طريق الحج؟]
-لو كان في الطريق عدو لا يندفع الا بالمال فهل يسقط الحج و ان أمكن تحمله أم يجب بذل المال مع المكنة؟ قولان: أولهما للشيخ و جماعة، و ثانيهما للمحقق و العلامة و من تأخر عنهما.
و نقل عن الشيخ الاحتجاج على ذلك بوجوه: منهاان تخلية السرب شرط في الوجوب، و هو هنا منتف فينتفي المشروط.