350مشيها بين الإبل، و يفهم منه حينئذ جواب السائل بأنه قد لا يجب وفاء هذا النذر أو أن المراد عدم الانعقاد من حيث الحفاء الذي من الغالب عسره على وجه يسقط التكليف به، خصوصا في بعض الأزمنة، هذا.
و الظاهر من اللفظ مع قطع النظر عن القرائن أن مبدأ وجوب المشي في نحو الفرض من حين الشروع في أفعال الحج، ضرورة كونه حالا من فاعل «أحج» فيكون وصفا له، و انما يصدق حقيقة بتلبسه به، كما أن منتهاه آخر الأفعال، و هو رمي الجمار، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل 1: «إذا حججت ماشيا و رميت الجمرة فقد انقطع المشي» و هو الذي حكاه عنه (عليه السلام) الرضا (عليه السلام) في صحيح إسماعيل بن همام 2«في الذي عليه المشي في الحج إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا و ليس عليه شيء» فما في المتن في النذور و الدروس من أن آخره طواف النساء بل قيل إنه المشهور في غير محله، كالقول بأن المبدأ من بلد النذر كما في الكتاب و القواعد في كتاب النذور و محكي المبسوط و التحرير و الإرشاد، أو بلد الناذر لأن الحج هو القصد، و قد أريد هنا القصد إلى بيت الله، و ابتداء قصده بالسفر اليه، و لأنه السابق إلى الفهم عرفا من نحو قولهم: حج ماشيا، بل بلد النذر هو بلد الالتزام فهو كبلد الاستطاعة، بل قيل: إن بلد الناذر هو المتبادر، إلا أن الجميع كما ترى، و قيل: من أقرب البلدين إلى الميقات، لأصل البراءة، بل في كشف اللثام يمكن القول بأنه من أي بلد يقصد فيه السفر إلى الحج، لتطابق العرف و اللغة فيه بأنه حج ماشيا، و ذلك كله يقتضي عدم تنقيح العرف في الإطلاق، فالمتجه بقاؤه على حقيقته إلا مع القرائن المقتضية لغيره من بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين أو غير ذلك، و على ذلك يحمل المفهوم من