348
و
على كل حال ف ان أطلق في النذر أى لم يعين حجة الإسلام و لا غيرها قيل و القائل الشيخ في محكي النهاية و الاقتصاد و التهذيب: تداخلا و أجزأت حجة واحدة عنهما، لصحيح رفاعة 1سأل الصادق (عليه السلام) «عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام هل يجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: نعم» و نحوه صحيح ابن مسلم 2عن أبي جعفر (عليه السلام) ، و لعله لذلك كان المحكي عن النهاية أنه إن حج و نوى النذر أجزأ عن حجة الإسلام، و ان نوى حجة الإسلام لم يجز عن النذر مضافا الى ما قيل من أن العام لما كان عام حج الإسلام انصرفت النية اليه و ان نوى النذر، بخلاف حج النذر، فلا دليل على انصراف نية غيره اليه إلا أن يتعين في عامه، و لكن فيه ان الصحيحين انما يدلان على نذر المشي، و هو لا يستلزم نذر حج فيمشي اليه للطواف و الصلاة و غيرهما، فكأنهما سألا أن هذا المشي إذا تعقبه حج الإسلام هل يجزي أم لا بد له من المشي ثانيا و ظاهر أنه يجزى، أو سألا أنه إذا نذر حجة الإسلام فينوي بحجه المنذور دون حجة الإسلام.
و
من هنا قيل و القائل المشهور لا تجزي إحداهما عن الأخرى بل عن الناصريات الإجماع عليه و هو الأشبه بأصول المذهب و قواعده التي منها قاعدة تعدد المسبب بتعدد سببه المبني عليها كثير من مسائل الفقه في الكفارات و غيرها و إن قلنا ان أسباب الشرع معرفات، و من الغريب ما وقع من بعض متأخري المتأخرين حتى سيد المدارك من هدم هذه القاعدة، و دعوى صدق الامتثال بواحد في جميع مواردها، لكن يهون الخطب اختلال طريقتهم في كثير من المسائل، و الله العالم و الهادي.