342الغير ليس الا بذل المال لحجة، فهو دين مالي محض بلا شبهة، فإذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى، قلت: قد يقال بعد الاتفاق ظاهرا على القضاء عنه أن الخطاب بالحج من الخطابات الدينية على معنى ثبوته في الذمة على نحو ثبوت الدين فيها لا أنه مثل خطاب السيد لعبده يراد منه شغل الذمة بإيجاده في الخارج و إن لم يثبت في الذمة ثبوت دين، و من هنا وجب في حج الإسلام إخراج قيمة العمل من أصل التركة، و بهذا المعنى كان واجبا ماليا لا من حيث احتياجه إلى المقدمات المالية التي لم تخرج من أصل التركة ما لم يوص بها على الأصح، بل لعل خطاب النذر الذي هو نحو الخطاب بالإجارة أولى من الخطاب الأصلي بذلك، على أن متعلق النذر الحج على حسب مشروعيته، و قد عرفت أنها على الوجه المزبور، بل قوله (عليه السلام) : «انما هو مثل دين عليه» رمز إلى ما ذكرنا، بل إيجاب المال في نذر الإحجاج في الصحيحين السابقين من ذلك أيضا، و كذا الصحيح 1عن مسمع بن عبد الملك «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله تعالى إن هي ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه فقال: إن رجلا نذر لله في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب و أدرك الغلام بعد فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسأله عن ذلك فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يحج عنه مما ترك أبوه» .
و بذلك اتجه ما سمعته من الأصحاب من وجوب أصل القضاء و كونه من أصل المال، لأنه واجب ديني بالمعنى الذي عرفت، و من هنا حمل في محكي المختلف الصحيحين السابقين على النذر في مرض الموت، لمخالفتهما للضوابط، ضرورة عدم الوجه لخروجه من الثلث بعد كونه واجبا ماليا، بل و مع فرض كونه واجبا