295كافرا أو مسلما، و دعوى عدم وجوب قتال الأول إلا للدفع أو الدعاء إلى الإسلام و الثاني إلا للدفع أو النهي عن المنكر، و لم يفعله، و ليس الفرض منه، يدفعها بعد كون الوجوب هنا بالعارض أن ذلك من الدفاع أيضا و من النهي عن المنكر و على كل حال فقد عرفت ان التحقيق كون المدار على الخوف المعتد به عند العقلاء، هذا، و في المدارك انما يسقط الحج مع الخوف إذا حصل في ابتداء السير أو في أثنائه، و الرجوع ليس بمخوف، أما لو تساويا مع المقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب لحصول المرجح فيه بالحج، و السقوط كما لو حصل ابتداء لفقد الشرط، و لعل الأول أقرب، و نحوه في الدروس من غير ترجيح، قلت:
قد يرجح الثاني بصدق عدم تخلية السرب و الخوف و عدم الاستطاعة، و اشتراك الرجوع و المقام معه في ذلك غير مناف، كما انه لا ينافيه ارتفاع الإثم عنه في ذهابه لتساوي الأحوال بالنسبة إليه، فإنه ليس المدار على سقوط الحج عنه بالخوف الذي يكون معه السير معصية، بل يكفي فيه صدق عدم تخلية السرب و الخوف و عدم الاستطاعة، فجواز المسير حينئذ هنا لا يقتضي الوجوب، فلا يكون حينئذ حج إسلام يجب عليه إنفاذه فتأمل جيدا.
و من
حج و مات بعد الإحرام و دخول الحرم برئت ذمته بلا خلاف أجده فيه كما في المدارك و الحدائق و غيرهما، بل عن المنتهى الإجماع عليه، لصحيح بريد العجلي 1«سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل خرج حاجا و معه جمل و له نفقة و زاد فمات في الطريق، قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته في حجة الإسلام، و إن فضل من ذلك شيء فهو للورثة