291المعلوم اشتراط وجوب الحج بها، فيسقط الحج حينئذ مع الخوف على النفس قتلا أو جرحا من عدو أو سبع أو غيرهما، أو على البضع، أو على المال جميعه أو ما يتضرر به، للحرج و صدق عدم الاستطاعة و عدم تخلية السرب، و ظاهر الحدائق نفي الخلاف فيه، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه، قال في الأول: «لا خلاف نصا و فتوى في أن أمن الطريق من الخوف على النفس و البضع و المال شرط في وجوب الحج» و قال في الثاني: «لو كان في الطريق عدو يخاف منه على ماله سقط فرض الحج عند علمائنا، و به قال الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين: لأن بذل المال تحصيل لشرط الوجوب، و هو غير واجب، فلا يجب ما يتوقف عليه، و في الرواية الأخرى أنه لا يسقط فرض الحج عنه، و يجب أن يستنيب» .
قلت: قد عرفت ما في وجوب الاستنابة في المريض و نحوه، فضلا عن ذلك و نظائره ممن لم يخل له السرب، بل ربما ظهر من معقد ظاهر إجماع التذكرة و نفي الخلاف في الحدائق عدم الفرق في المال بين القليل و الكثير و المضر و غيره و إن كان هو مشكلا مع القلة و عدم الضرر، بل في كشف اللثام «لا أعرف للسقوط وجها و إن خاف على كل ما يملكه إذا لم نشترط الرجوع إلى كفاية و لم نبال بزيادة أثمان الزاد و الآلات و أجرة الراحلة و الخادم و نحوهما و لو أضعافا مضاعفةبل قال-: و على اشتراط الرجوع إلى كفاية و عدم الزيادة على ثمن المثل و أجرة المثل أيضا نقول: إذا تحققت الاستطاعة المالية و أمن في المسير على النفس و العرض أمكن أن لا يسقط خوفه على جميع ما يملكه فضلا عن بعضه، لدخوله بالاستطاعة في العمومات، و خوف التلف غير التلف، و لم أر من نص على اشتراط الأمن على المال قبل المصنف، و غاية ما يلزمه أن يؤخذ ماله فيرجع» و فيه منع صدق اسم الاستطاعة في الفرض عرفا أو شرعا، بل لعله في بعض أحوال الفرض يكون مخاطرا على النفس بالعارض لذهاب راحلته أو زاده أو نحو ذلك