290نهب مال أو نيل عرض أو نحو ذلك، و ثانيا أنه ينكشف بذلك سلامته لا استطاعته، و فرق واضح بين المقامين، ضرورة توقف صدق الأولى على إحراز السلامة بالطريق المعتد به شرعا، و لا يكفي فيها عرفا حصول السلامة في الواقع نعم قد يقال بحصول وصف الاستطاعة له لو تكلف المشاق المزبورة ثم ارتفع المانع على وجه كان يتمكن معه من المسير بعد ارتفاعه، و لعله إلى ذلك لمح سيد المدارك فيما ذكره من التفصيل لا ما سمعته من المحدث البحراني الذي لا يرجع إلى حاصل عند التأمل، و الله العالم.
و
كيف كان فلا ريب في أنه يسقط فرض الحج لعدم ما يضطر اليه من الآلات كالقرب و أوعية الزاد و غيرها مما يحتاج إليه، ضرورة عدم صدق الاستطاعة بدونه، كما انه لا ريب في وجوب شراء ذلك كله أو استيجاره بالعوض المقدور و إن زاد عن أجرة المثل على حسب ما عرفته سابقا، و لو تعددت الطرق تخيير مع التساوي في الأمن و إدراك النسك و اتساع النفقة، و إلا تعين المختص بذلك، و في كشف اللثام إلا أن يختص الخوف بالمال، و خصوصا غير المجحف، و ستعرف وجهه مما يأتي.
و
على كل حال ف لو كان له طريقان فمنع من أحدهما سلك الآخر سواء كان أبعد أو أقرب مع فرض سعة النفقة و الوقت للأبعد، أما لو قصرت أو قصر الوقت عنه سقط الحج إذا انحصر الطريق فيه، كما هو واضح، خلافا للشافعية فلم يوجبوا سلوك الأبعد مطلقا، و هو واضح الفساد، كوضوح فساد ما عن احمد من استقرار الوجوب على واجد الزاد و الراحلة و إن لم يأمن بمعنى وجوب الحج عنه لو مات، و وجوبه عليه متسكعا لو افتقر ثم أمن، لا أنه يجب عليه الحج بنفسه و هو غير آمن، إذ لا يخفى عليك ما فيه من المخالفة للكتاب و السنة و الإجماع، ضرورة توافقها جميعا على اعتبار تخلية السرب في الاستطاعة