289«و في الفرق نظر، و المتجه أنه إن حصلت الاستطاعة الشرعية قبل التلبس بالإحرام ثبت الوجوب و الاجزاء، لما بيناه من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد و إن حصل التلبس قبل تحقق الاستطاعة انتفى الأمران معا، سواء كان عدم تحقق الاستطاعة بعدم القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة، أو بالمرض المقتضي لسقوط الحج، أو لخوف الطريق، أو غير ذلك، لأن ما فعله لم يكن واجبا، فلا يجزي عن الواجب، كما لا يجزي فعل الواجب الموقت قبل دخول وقته» و في الحدائق «أن مرجع ذلك إلى ما اختاره الشهيد، لأنه متى كان الاعتبار بالاستطاعة من الميقات فلو تحمل المشقة و ارتكب الخطر الذي لم يكلف به بل نهي عنه حتى وصل إلى الميقات وجب عليه الحج و أجزأ، و هو خلاف كلام الأصحاب كما صرح به في التذكرة، و هو ظاهر غيره، لما صرحوا به في الزاد و الراحلة، و ما ذكره من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد فإنما هو في صورة ما لو اتفق له الوصول إلى الميقات بأي نحو كان، فإنه لا يشترط في حقه ملك الزاد و الراحلة في بلده كما ذكره الأصحاب، لا بمعنى أن من كان بعيدا لا يمكنه المسير إلا بهذه الشرائط المذكورة فإن استطاعته انما تحصل باعتبار الميقات، فإنه باطل قطعا، بل الاستطاعة في هذه الصورة مشروطة من البلد، فان استطاع بحصول هذه الشروط الخمسة المعدودة وجب عليه الحج و المسير، و إلا فلا، نعم يحصل الشك هنا في أن المتكلف للحج بالمشقة الموضوعة عنه في عدم إمكان المسير هل هو من قبيل المتسكع الذي لم يملك زادا و لا راحلة فلا يجزي عنه كما هو المفهوم من كلام الأصحاب، أو من قبيل تكلف تحصيل الزاد و الراحلة و إن لم يجب عليه تحصيلهما، فحجه يكون صحيحا مجزيا عن حجة الإسلام كما هو ظاهر شيخنا الشهيد؟ إشكال» قلت: الإشكال في محله، و لا يقال إنه بذلك ينكشف كونه مستطيعا و إن لم يكن عالما بذلك، لأنا نقول أولا لا يتم فيمن وقع فيما خاف منه من جرح أو