288كشف اللثام كما في الدروس، و كأنه يشير بذلك إلى أن هذه الشروط تنقسم إلى ما ليس فيه اختيار للعبد كالبلوغ و العقل و الحرية، و هذه لا يمكن تحصيلها و لا يتصور إجزاء الحج بدونها، و إلى ما ليس كذلك كالشرائط الباقية، و هي خمسة، و قد تقدم أن الزاد و الراحلة منها لا يجب تحصيله، و لو حصله وجب الحج و أجزأ، و لا يكفي التسكع عنه، لعدم حصول شرط الوجوب، و في حكم الزاد و الراحلة مئونة عياله، و أما الثلاثة الباقية و هي الصحة من المرض و تخلية السرب من العدو و التمكن من المسير و يعبر عن الثلاثة بإمكان المسير فإطلاق الأصحاب عدم الاجزاء لمن حج غير مستكمل للشرائط يدخل فيه الشرط المزبور، لكن فيه نظر أو منع إذا كان لا يؤدي إلى ارتكاب منهي عنه مضاد للمأمور به، فإنه حينئذ يكون في معنى الزاد و الراحلة يتوقف الوجوب عليهما، و لا يجب تحصيلهما، و لو حصلهما وجب الحج، و اليه أشار بقوله: «لأنه من باب تحصيل الشرط» أي ليس عدم هذه الثلاثة مانعا من صحة الحج إذا تكلفها، فيحمل كلام الأصحاب على أحد أمرين، إما على انه لا يجب تحصيل هذه الشرائط، و إما على ما يؤدي تحصيلها إلى ارتكاب منهي عنه مضاد للمأمور به، و اليه أشار بقوله: «و قارن بعض المناسك» كما لو كان في أثناء الإحرام تحمل المرض أو دافع العدو مع غلبة العطب فان ذلك يرجع إلى قاعدة اجتماع الأمر و النهي، أما مع عدم هذين الأمرين فالاجزاء متحقق مع تكلف تلك المشاق التي لا يجب تكلفها، بل ظاهر قوله: «احتمل عدم الاجزاء» احتمال الإجزاء أيضا، و لعله لأن النهي هنا عن وصف خارج عن المنسك، فلم يتحد متعلق الأمر و النهي، بل ربما قيل: إن في ذلك قوة، و لذلك جعل عدم الاجزاء احتمالا و إن اختاره في كشف اللثام، و جعل الاجزاء احتمالا ضعيفا، و في المدارك بعد أن حكى عن الدروس ما سمعت قال: