285فرق بين أن يكون الحج عنه مع رجاء الزوال و عدمه، و ما ذاك إلا للأمر الأول الذي لم يقم مقامه الأمر الثاني، لعدم وجوبه، و إلا لاقتضى الاجزاء كما هو مقرر في الأصول، إلا أن يكون هناك دليل على خلافه، فيرجع البحث حينئذ إلى أن الحج يجب بالبدن و المال، فان تعذر الأول وجب في المال خاصة، فإن تمكن منه بعد ذلك ببدنه وجب، لعدم إسقاط الواجب في المال الواجب في البدن لكن لم نعرف ما يدل على ذلك، بل هي دعوى مجردة عن الدليل، بل الدليل يقضي بخلافها، و جميع ذلك شاهد عند التأمل على الندب الذي قد اعترفوا به في غير المأيوس، و أنكر الدليل عليه في الحدائق، و قال: «ليس إلا هذه النصوص الظاهرة في الوجوب مطلقا» قلت: يمكن أن يكون دليله ما دل 1على استحباب النيابة في الحج للصحيح و المريض و غيرهما، و لا إشكال من هذه الجهة بناء على ما قلناه من الاستحباب مطلقا، فيكون متأكدا في خصوص موضوع المسألة.
لكن و مع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه، و عليه لو لم يجد الممنوع مالا لم يجب عليه الاستنابة قطعا، و لو بذل له لم يجب عليه قبوله، للأصل السالم عن المعارض بعد حرمة القياس على الصحيح، و كذا لو وجد المال و لم يجد من يستأجره، فإنه يسقط فرضه إلى العام المقبل، و لو وجد من يستأجره بأكثر من أجرة المثل وجب مع المكنة على الأقوى، و لا يلحق بحج الإسلام في وجوب النيابة حج النذر و الإفساد، للأصل السالم عن المعارض، خلافا للدروس فجعلهما كحج الإسلام في ذلك، بل أقوى، و هو مشكل، و عليه فلو اجتمع على الممنوع حجتان جاز له استنابة اثنين في عام واحد، لعدم الترتيب بينهما كما في قضاء الصوم