625القرآن الكريم،و قالوا إنه خان الأمانة إذ يفترض أن ينزل على عليّ رضي الله عنه،و لكنه حاد عنه فنزل إلى محمد صلى الله عليه و سلم [كذا] فخان بذلك الأمانة 1.
و لهذا كرهوا جبريل،و هذه هي صفة بني إسرائيل في كراهتهم له،و لهذا رد الله عليهم بقوله الكريم:قل مَن كان عدواً لجبريلَ فإنه نَزَّلَهُ على قَلبكَ بإذن الله مُصَدّقاً لِمَا بين يَدَيْه و هُدًى و بُشْرَى للمؤمنين،قل مَن كان عَدُوّاً لله و ملائكته و رُسُلِهِ و جبريلَ و ميكالَ فإن اللهَ عَدوٌّ للكافرين(البقرة97/-98)،فوصف من عادى جبريل بالكفر،و أخبر أن مَن عاداه فإنه عدو لله تعالى.
و أقول:لا ينقضي عجبي من هذا الكاتب الذي يدَّعي أنه اقتنع ببطلان المذهب الشيعي بعد البحث و الدراسة،و الذي يجعل من ضمن أدلّته هذه الافتراءات الواضحة و الأكاذيب الفاضحة التي دأب أعداء الشيعة منذ القدم على ترديدها من غير حجة صحيحة و لا بيِّنة معتمدة،و من دون أن يذكر على هذه الفرية مصدراً واحداً يُرْجَع إليه،أو مرجعاً معروفاً يُعتمَد عليه،و هذا خلاف ما يقتضيه البحث العلمي و الإنصاف الذي يدَّعيه الكاتب،مع أنه لم يعرفهما في كل ما دوَّنه في كتابه هذا.
كما لا ينقضي العجب من هؤلاء القوم الذين بلغ بهم قلة الحياء و تعمد الافتراء إلى هذا الحد،مع أن كتب الشيعة مملوءة بمدح جبرئيل عليه السلام و الثناء عليه،و ذكر اسمه المبارك مقروناً بالإجلال و التعظيم،و مع فقدان النصوص التي يتمسَّكون بها لتأييد فريتهم و إثبات كذبهم.
فإذا كان حالهم هكذا في هذه المسألة الواضحة،فما بالك بغيرها مما لم يبلغ في الوضوح و الجلاء هذه الدرجة!!