597فيها لعدله في رعيته،و هذا غير ممتنع على الله،و ليس قبيحاً منه سبحانه،لما فيه من الترغيب في العدل و الترهيب من الظلم.
و لا يخفى أن غرض الكاتب من إيراد هذا الحديث هو إيهام القرَّاء بأن الشيعة لديهم نزعات فارسية تدعوهم إلى تقديس كسرى و الفرس،مع أن الحديث المشار إليه-مضافاً إلى ضعف سنده-فيه تصريح بدخول كسرى أنوشيروان النار،و بيان أن تحريم النار عليه خاصة إنما هو بسبب عدله لا فارسيته،و لهذا جاءت الأخبار في ذم غيره من ملوك الفرس،و منهم كسرى المعاصر للنبي صلى الله عليه و آله و سلم.
فقد روى الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط أن رسول الله صلى الله عليه و آله كتب إلى القياصرة و الأكاسرة،كتب إلى قيصر ملك الروم:بسم الله الرحمن الرحيم من محمد ابن عبد الله إلى عظيم الروم، يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ الآية.فلما وصل الكتاب إليه قام قائماً،و وضعه على رأسه،و استدعى مسكاً فوضعه فيه،فبلغ رسول الله صلى الله عليه و آله ذلك،فقال:اللهم ثبِّتْ ملكه.و كتب إلى ملك الفرس كتاباً:(بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى كسرى ابن هرمز أن أسلموا تسلموا،و السلام)،فلما وصل الكتاب إليه أخذه و مزَّقه،و بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله،فقال:تَمَزَّق ملكه 1.
و روى الراوندي في الخرائج و الجرائح أنه لما بُعث محمد صلى الله عليه و آله بالنبوة بعث كسرى رسولاً إلى باذان عامله في أرض المغرب:بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي،فلتقل له:فليكفف عن ذلك،أو لأبعثنَّ إليه من يقتله و يقتل قومه.فبعث باذان إلى النبي صلى الله عليه و آله بذلك،فقال:(لو كان شيء قلته مِن قِبَلي لكففت عنه،و لكن الله بعثني).و ترك رُسُل باذان و هم خمسة عشر نفراً لا يكلمهم خمسة عشر يوماً،ثمّ دعاهم،فقال:اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له:إن ربي قتل ربّه الليلة،إن ربي قتل كسرى الليلة،و لا كسرى بعد اليوم،و قتل قيصر و لا قيصر بعد اليوم.فكتبوا قوله