596لا...لا...إن وراء هذه النصوص رجالاً لَعِبُوا دوراً خطيراً في بث هذه السموم،لا تستغربن ما دام كسرى قد خلص من النار إذ روى المجلسي عن أمير المؤمنين:(أن الله قد خلصه-أي كسرى-من النار،و أن النار محرَّمة عليه)البحار 4/41.
هل يعقل أن أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه يقول إن الله قد خَلَّصَ كسرى من النار،و إن النار مُحَرَّمَةٌ عليه؟؟
[-رد كلامه في أن كسرى لا يدخل النار و أن النار محرمة عليه]
و أقول:لقد قلنا فيما تقدَّم:إن الإمام المهدي عليه السلام لا يقاتل من آمن به و لم يحاربه،و أما شيعته و مواليه فهم أنصاره و أحبَّاؤه،فكيف يقتلهم و يسفك دماءهم؟!
و أما حديث كسرى فقد رواه الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي عليه الرحمة في كتاب الفضائل،و محمد بن جرير الشيعي في نوادر المعجزات عن أبي الأحوص،عن أبيه،عن عمار الساباطي 1،و هو حديث موقوف،من كلام عمار نفسه،لم يروه عن الإمام المعصوم،فلا يصلح للاحتجاج به.
و الوارد في هذا الحديث أن جمجمة كسرى أنوشيروان نطقت،فكان مما قالت:إني كنت ملكاً عادلاً شفيقاً على الرعايا رحيماً،لا أرضى بظلم،و لكن كنت على دين المجوس،و قد ولد محمد صلى الله عليه و آله في زمان ملكي،فسقط من شرفات قصري ثلاثة و عشرون شرفة ليلة ولد،فهممت أن أؤمن به...و لكني تغافلت عن ذلك و تشاغلت عنه في الملك...فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به،و لكني مع هذا الكفر خلَّصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي و إنصافي بين الرعية،و أنا في النار،و النار محرَّمة عليَّ... 2.
فالحديث نصٌّ صريح في أن كسرى أنوشيروان من أهل النار،و لكنه لا يُعذَّب