565و لا يستعمل الماء القليل،بل كان لا يتطهر إلا بالكُر،ثمّ يتشرف قبل الفجر بساعة إلى الحرم المطهر،و يقف-صيفاً و شتاءً-خلف باب القبلة،فيشتغل بنوافل الليل إلى أن يأتي السيِّد داود نائب خازن الروضة،و بيده مفاتيح الروضة،فيفتح الباب و يدخل شيخنا،و هو أول داخل لها وقت ذاك،و كان يشترك مع نائب الخازن بإيقاد الشموع،ثمّ يقف في جانب الرأس الشريف،فيشرع بالزيارة و التهجد إلى أن يطلع الفجر،فيصلي الصبح جماعة مع بعض خواصِّه من العبَّاد و الأوتاد،و يشتغل بالتعقيب،و قبل شروق الشمس بقليل يعود إلى داره،فيتوجَّه رأساً إلى مكتبته العظيمة المشتملة على ألوف من نفائس الكتب و الآثار النادرة العزيزة الوجود أو المنحصرة عنده،فلا يخرج منها إلا للضرورة،و في الصباح يأتيه من كان يعينه على مقابلة ما يحتاج إلى تصحيحه و مقابلته مما صنفه أو استنسخه من كتب الحديث و غيرها،كالعلاَّمتين الشيخ علي بن إبراهيم القمي،و الشيخ عباس بن محمد رضا القمي،و كان معينه على المقابلة في النجف و قبل الهجرة إلى سامراء و فيها أيضاً المولى محمد تقي القمي الباوزئيري الذي ترجمناه في القسم الأول من هذا الكتاب ص 238.
و كان إذا دخل عليه أحد في حال المقابلة اعتذر منه أو قضى حاجته باستعجال،لئلا يزاحم وروده أشغاله العلمية و مقابلته،أما في الأيام الأخيرة و حينما كان مشغولاً بتكميل(المستدرك)فقد قاطع الناس على الإطلاق،حتى إنه لو سُئل عن شرح حديث أو ذكر خبر أو تفصيل قضية أو تأريخ شيء أو حال راو أو غير ذلك من مسائل الفقه و الأصول،لم يُجِبْ بالتفصيل،بل يذكر للسائل مواضع الجواب و مصادره فيما إذا كان في الخارج،و أما إذا كان في مكتبته فيخرج الموضوع من أحد الكتب،و يعطيه للسائل ليتأمله،كل ذلك خوف مزاحمة الإجابة الشغل الأهم من القراءة أو الكتابة 1،و بعد الفراغ من أشغاله كان يتغذى بغداء معين كمّاً و كيفاً،ثمّ