484فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه و سلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه و سلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك،و ما بقي من خُمس خيبر...
إلى أن قالت:فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً،فوجدتْ فاطمة على أبي بكر في ذلك،فهجرتْه فلم تكلمه حتى توفيتْ،و عاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم ستة أشهر،فلما توفيت دفنها زوجها عليٌّ ليلاً،و لم يُؤْذِنْ بها أبا بكر،و صلى عليها،و كان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة،فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس،فالتمس مصالحة أبي بكر و مبايعته،و لم يكن يبايع تلك الأشهر... 1.
و نحن نسأل الكاتب و غيره:لما ذا امتنع أمير المؤمنين عليه السلام عن مبايعة أبي بكر كل هذه المدّة؟
هل كان يراه أهلاً للخلافة و أنه مستحق لها فلم يبايعه،فيكون متخلّفاً عن واجب مُهِم من الواجبات الدينية؟
أو أنه كان لا يراه أهلاً لها كل هذه المدة،فكيف تجددت له الأهليّة للخلافة بعد ستة أشهر؟
و لو سلَّمنا أنه عليه السلام بايع القوم فلعلّه عليه السلام بايعهم من أجل لَمِّ الشمل و رأب الصدع حذراً من رجوع الكفر و بزوغ النفاق.
فهل تدل بيعته إذا كانت لهذه الغاية على كفاءتهم و أهليتهم للخلافة و استحقاقهم لها؟
و هل يرى الكاتب أن ترك أمير المؤمنين عليه السلام للخلاف و منابذة القوم بالسيف مع عدم وجود الناصر دالٌّ على أهليَّتهم و شرعية خلافتهم؟
ثمّ إن الخلفاء الثلاثة كانوا يستشيرونه فيما يلم بهم من قضايا،و كانوا يستفتونه فيما يجهلونه من أحكام،ثمّ يصدرون عن قوله،و يأخذون بحكمه،و لم يكن عليه السلام