483المكتسب من كلامه تعالى يدفع ذلك عن ساحتهم،و ينزِّه جانبهم عن أمثال هذه الأباطيل،أنه ليس مما يدل عليه اللفظ بصراحة و لا ظهور،فليس في القصة إلا قوله: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ ،و ليس بظاهر فيما تجرَّءوا عليه،و قوله في امرأة نوح: امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا صٰالِحَيْنِ فَخٰانَتٰاهُمٰا ،التحريم:10،و ليس إلا ظاهراً في أنهما كانتا كافرتين،تواليان أعداء زوجيهما،و تسران إليهم بأسرارهما،و تستنجدانهم عليهما 1.
و قال الشيخ الطوسي في تفسير التبيان في تفسير قوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا صٰالِحَيْنِ فَخٰانَتٰاهُمٰا :
قال ابن عباس:(كانت امرأة نوح كافرة،تقول للناس:إنه مجنون.و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه،فكان ذلك خيانتهما لهما،و ما زنت امرأة نبي قط)،لما في ذلك من التنفير عن الرسول و إلحاق الوصمة به،فمن نسب أحداً من زوجات النبي إلى الزنا فقد أخطأ خطأً عظيماً،و ليس ذلك قولاً لمحصِّل 2.
قال الكاتب:و إني أتساءل:إذا كان الخلفاء الثلاثة بهذه الصفات فَلِمَ بايعهم أمير المؤمنين رضي الله عنه؟و لم صار وزيراً لثلاثتهم طيلة مدة خلافتهم؟أ كان يخافهم؟معاذ الله.
و أقول:بغض النظر عن الأخبار الضعيفة التي ذكرها الكاتب،فإنه لم يثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام قد بايع القوم بطيب نفسه و باختياره و قناعته،بل جاء في صحيح البخاري و مسلم أن أمير المؤمنين عليه السلام قد امتنع عن مبايعة أبي بكر ستة أشهر.
ففي حديث طويل أخرجاه في الصحيحين بسندهما عن عائشة قالت:إن