478و مع الإغماض عن سند الحديث فإنه لا دلالة فيه على أن المراد بالشيخين أبو بكر و عمر،فلعلّهما طلحة و الزبير،أو معاوية و عمرو بن العاص،أو شيخان آخران لا نعرفهما،و مع تسليم أن المراد بهما أبو بكر و عمر و ثبوت الخبر عن الصادقين عليهم السلام فلا مناص لنا من الأخذ به و التعويل عليه،لأنا مأمورون باتباعهم دون من سواهم.
قال الكاتب:و أما عثمان فعن علي بن يونس البياضي:كان عثمان ممن يُلْعَبُ به،و كان مُخَنّثاً.الصراط المستقيم 30/2.
و أقول:إن البياضي العاملي رحمه الله قد نقل هذا الكلام عن الكلبي في كتاب المثالب 1،و هو كتاب ذكر فيه مثالب قريش،و من ضمنهم عثمان بن عفان.
و لعل المراد بقوله:(يُلعَب به)أن مروان بن الحكم و غيره كانوا يسوقون عثمان كيفما شاءوا،و يقودونه إلى ما يريدون،و هو ضعيف أو يتضعَّف،لا أنه كان يُعبَث به جنسيّاً.
قال الطبري في حوادث سنة 35ه-من تاريخه:قال علي:عياذ الله يا للمسلمين،إني إن قعدت في بيتي قال لي عثمان:(تركتني و قرابتي و حقّي)،و إني إن تكلمت فجاء ما يريد يلعب به مروان،فصار سيِّقة له يسوقه حيث شاء بعد كبر سنّه و صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم 2.
أو أن المراد أنهم لا يعتنون بقوله،و لا يمتثلون أمره،كما ورد في رواية ابن مسعود أنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:ارحموا ثلاثة:غني قوم افتقر،و عزيزاً ذل،و عالماً يلعب به الحمقى و الجهال 3.