470و لو سألنا النصارى:من هم أفضل الناس في أمتكم؟
لقالوا:إنهم حواريو عيسى.
و لو سألنا الشيعة:من هم أسوأ الناس في نظركم و عقيدتكم؟
لقالوا:إنهم أصحاب محمد صلى الله عليه و آله.
و أقول:هذا الكلام قد اقتبسه الكاتب من رواية طويلة رواها عبد الرحمن بن مالك بن مغول،عن أبيه،عن الشعبي،و هي رواية ضعيفة عن الشعبي كما اعترف بذلك ابن تيمية في كتابه منهاج السنة 1و أبو بكر الخلال في كتاب السنة 2.
و سواء ثبت ذلك عن الشعبي أم لم يثبت فهو هذيان لا يصلح أن يكون حُجَّة على الشيعة في شيء،و قد استوفينا الرد عليه في كتابنا(عبد الله بن سبأ)،فراجعه ففيه فوائد جمَّة.
و أما ما نقله الكاتب من سؤال اليهود و النصارى و الروافض،فهو تصوّرات و احتمالات لا تصلح دليلاً في مقام البحث و المناظرة.
و نحن لا ندري ما يقوله اليهود و النصارى في المسألة،فلعلّهم يقولون خلاف ذلك،و يثبتون الأفضلية لغير أصحاب موسى و عيسى،و لا سيما أنهم طعنوا في موسى و عيسى و سائر الأنبياء عليهم السلام و ألصقوا بهم الفظائع.
و لو سلّمنا بأن اليهود يرون أن خير أهل ملّتهم هم أصحاب موسى،و أن النصارى يرون أن خير أهل ملَّتهم هم حواريو عيسى،فهذا لا يصلح دليلاً على أن أصحاب نبيِّنا صلى الله عليه و آله و سلم هم خير هذه الأمّة،لأن ثبوت الأفضلية لأصحاب موسى و عيسى لا يستلزم ثبوتها لأصحاب الأنبياء الآخرين،و هذا واضح جداً لا يماري فيه إلا جاهل أو متعصب.