465و مما قلناه يتضح أن نفي الاتفاق في هذه الأمور يراد به نفي الصفات المذكورة عن الله سبحانه،و عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم،و عن الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم،و لا يراد به نفي الاعتقاد بالله،أو التصديق بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم كما لا يخفى على من يعرف أساليب الكلام.
إلا أن الإنصاف يقتضي أن نقول:إن تعبير السيّد الجزائري قدس سره:(أنّا لا نجتمع معهم على إله و لا على نبي و لا على إمام)بالمعنى الذي أوضحناه تعبير غير حسن،لا يحسن صدوره منه و لا من غيره و إن كان المراد منه صحيحاً و واضحاً،و ذلك لأن المغرضين قد اتّخذوه وسيلة للتشويش به على العوام و إيهامهم بأن الشيعة لا يعتقدون بالله سبحانه و لا بنبوّة نبيِّنا محمد صلى الله عليه و آله و سلم كما صنع الكاتب و غيره،فكان الأولى بالسيّد رحمه الله أن يذكر المعنى المراد بعبارات غير موهمة.
و للكاتب هنا حاشية نصّها:إن الواقع يثبت أن الله تعالى هو رب العالمين،و محمد [كذا] صلى الله عليه و آله هو نبيّه،و أبو بكر [كذا] خليفة محمد على الأمة،سواء كانت خلافته شرعية أم لا.
و أقول:إن الواقع لا يثبت خلافة أبي بكر،فإنه لم يقم على خلافته أي دليل صحيح،و إنما أقام القوم عليها خيالات واهية ركيكة اعتبروها أدلة.
و لا أدري كيف يُثْبِت الواقع خلافة أبي بكر لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سواء كانت خلافته شرعية أم لا؟فإنه إن كان الواقع يثبت خلافته فلا بد أن تكون شرعية،و إلا فهي غير شرعية.
فإن أراد الكاتب بقوله:(إن الواقع يثبت خلافة أبي بكر)مجرد تولي الحكم من بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم،فهذا لا نتنازع فيه،و إنما النزاع في استحقاقه للخلافة و أهليته لها و شرعية تلك الخلافة.
و قال الكاتب أيضاً في تلك الحاشية:فكلام السيّد الجزائري خطير للغاية،فهو يعني:إذا ثبت أن أبا بكر خليفة محمد،و محمد نبي الله،فإن السيّد الجزائري لا يعترف