442مرَّ بيانه.
و إن أراد أنه لا كتاب يصح التعبد به في الإسلام إلا القرآن فهذا قول باطل،لأن أهل السنة و غيرهم تعبَّدوا بكتب كثيرة لا يزالون يقدِّسونها و يقدِّسون كُتَّابها،كصحيح البخاري و مسلم و غيرهما من كتب الحديث المعتبرة عندهم.
بل إنهم غلوا في أمثال هذه الكتب حتى قال الإمام القدوة-على حد تعبير ابن حجر-أبو محمد بن أبي جمرة في اختصاره للبخاري:قال لي من لقيته من العارفين عمن لقي من السادة المقَرّ لهم بالفضل:إن صحيح البخاري ما قُرئ في شدة إلا فُرجتْ،و لا رُكِبَ به في مركب فغرق.قال:و كان-أي البخاري-مجاب الدعوة،و قد دعا لقارئه رحمه الله تعالى... 1.
و رَوَوا عن الترمذي أنه قال:صنَّفتُ هذا الكتاب-يعني سنن الترمذي-فعرضته على علماء الحجاز و العراق و خراسان فرضوا به،و من كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم 2.
و قال زكريا الساجي:كتاب الله أصل الإسلام،و سنن أبي داود عهد الإسلام 3.
إلى غير ذلك مما قالوه في كتبهم الكثيرة التي تعاهدوها بالرعاية و العناية،و احتجوا بما فيها حتى جعلوها عِدْلاً للقرآن الكريم كما لا يخفى على أحد.
فلا ندري ما هو الإشكال في حيازة كتب مشتملة على أحاديث نبوية و معارف دينية و أحكام شرعية كما هو حال الصحيفة المعلقة بذؤابة سيف أمير المؤمنين عليه السلام التي تقدَّم الكلام فيها؟! أو في حيازة كتب الملاحم و الفتن و الحوادث كما هو حال