130خيّره الواهب بين الحجّ وعدمه، أو أنه وهبه مالاً من دون ذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً، لم يجب عليه القبول.
ولا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الدين حالاً، وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه إن لم يحجّ، لم يجب عليه الحجّ. أما لو بذل له مال ليحجّ به، فتلف المال أثناء الطريق، سقط الوجوب. نعم، لو كان متمكناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحجّ وأجزأه عن حجّة الإسلام، إلّا أنّ الوجوب حينئذٍ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.
ويجوز للباذل الرجوع عن بذله، قبل الدخول في الإحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام، وجب على المبذول له إتمام الحجّ إذا كان مستطيعاً فعلاً، وعلى الباذل ضمان ما صرفه للإتمام، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق، وجبت عليه نفقة العود.
وإذا بذل له مال فحجّ به، ثم انكشف أنّه كان مغصوباً، لم يجزئه عن حجّة الإسلام، وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له، لكنه إذا رجع إلى المبذول له، رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلاً بالحال، وإلّا فليس له الرجوع.
ولا يجب على المكلّف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله، لم يلزمه القبول، وكذلك لو طُلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً، ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه. نعم، قال فقهاء الاماميّة : لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ، واستطاع بذلك، وجب عليه الحجّ 1.