129وهو أحد قولي الشافعي 1، أمّا قوله الثاني، وهو الذي يختارونه، إنّه لا يلزمه ذلك 2.
وقال ابن قدامة : ( لا يلزمه الحجّ ببذل غيره له، ولا يصير مستطيعاً بذلك سواء كان الباذل قريباً أو أجنبياً، وسواء بذل له الركوب والزاد، أو بذل له مالاً، وعن الشافعي أنّه إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحجّ لزمه) 3.
ولا يجب بالبذل إلّا الحجّ الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حجّ التمتع، فبذل له حجّ القران أو الإفراد لم يجب عليه القبول، وبالعكس .
ومن استقرت عليه حجّة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك، وكذلك من وجب عليه الحجّ لنذر أو شبهه ولم يتمكن منه.
والحجّ البذلي يجزي عن حجّة الإسلام، ولا يجب عليه الحجّ ثانياً إذا استطاع بعد ذلك.
ولا يعتبر في وجوب الحجّ البذل نقداً، فلو وكّله على أن يقترض عنه ويحجّ به واقترض وجب عليه. والظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل، فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف، لم يجب الحجّ على المبذول له، إلّا إذا كان متمكناً من شرائه من ماله. نعم، إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأمّا الكفارات فالظاهر أنّها واجبة على المبذول له دون الباذل.
كما لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية. نعم، لو كان له مال لا يفي بمصارف الحجّ، وبُذل له ما يتمم ذلك، وجب عليه القبول، ولكن يعتبر حينئذٍ الرجوع إلى الكفاية. أمّا إذا أُعطي مالاً هبة على أن يحجّ، وجب عليه القبول، وأمّا لو