101وقال ابن قدامة : ( ولنا ما روى ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر أصحابه لمّا طافوا بالبيت أن يحلّوا ويجعلوها عُمرة، فنقلهم من الافراد والقران إلى المتعة، ولا ينقلهم إلّا إلى الأفضل، وهذه الأحاديث متّفق عليها ، ولم يختلف عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه لمّا قدم مكة أمَر أصحابه أن يُحلّوا إلّا من ساق هدياً، وثبت على إحرامه وقال « لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عُمرة ») 1.
وممّا يمكن الاحتجاج به قوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ 2.
وبما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال : ( لما فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله من سعيه بين الصفا والمروة، أتاه جبرئيل عليه السلام عند فراغه من السعي وهو على المروة، فقال : إنّ الله يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي، فأقبل رسول صلّى الله عليه وآله على الناس بوجهه فقال : «يا أيها الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني عن الله عزوجل أن آمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي» ، فأمرهم بما أمر الله به . فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله نخرج إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء ؟ ! وقال آخرون: يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره ! . فقال : « يا أيها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس ولكنّي سقت الهدي، فلا يحلّ من ساق الهدى حتى يبلغ الهدي محلّه»، فقصّرُ الناس وأحلّوا، وجعلوها عُمرة، فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال : يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : « بل للأبد إلى يوم القيامة»، وشبك بين أصابعه، وانزل الله في ذلك قرآنا فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ 3) 4.