75وقد أوردنا طرفا من كلامه عليه السلام في التوحيد في ذيل البحث عن توحيد القرآن في الجزء السادس من الكتاب، قوله تعالى: (اللّٰهُ الصَّمَدُ ) الاصل في معنى الصمد القصد أو القصد مع الاعتماد يقال: صمده يصمده صمدا من باب نصر أي قصده أو قصده معتمداً عليه، وقد فسروا الصمد - وهو صفة - بمعاني متعددة مرجع اكثرها إلى انه السيد المصمود إليه اي المقصود في الحوائج، وإذا اطلق في الآية ولم يقيد بقيد فهو المقصود في الحوائج على الاطلاق. وإذا كان الله تعالى هو الموجد لكل ذي وجود مما سواه، يحتاج إليه، فيقصده كل ما صدق عليه انه شىء غيره، في ذاته وصفاته وآثاره قال تعالى:
(أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ )
1
وقال واطلق: (وَ أَنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهىٰ ) 2 فهو الصمد في كل حاجة في الوجود لا يقصد شيئاً إلّا وهو الذي ينتهي إليه، قصده، وينجح به طلبته، ويقضي به حاجته.
ومن هنا يظهر وجه دخول اللام في الصمد وانه لافادة الحصر فهو تعالى وحده الصمد على الاطلاق، وهذا بخلاف احد في قوله: (اللّٰهُ أَحَدٌ ) فإنّ احدا بما يفيده من معنى الوحدة الخاصة لا يطلق في الاثبات على غيره تعالى فلا حاجة فيه إلى عهد أو حصر. واما إظهار اسم الجلالة ثانيا حيث قيل: (اللّٰهُ الصَّمَدُ ) ولم يقل: هو الصمد، ولم يقل: اللّه احد صمد فالظاهر أنّ ذلك للاشارة إلى كون كل من الجملتين وحدها كافية في تعريفه تعالى حيث أنّ المقام مقام تعريفه تعالى بصفة تختص به فقيل: الله احد الله الصمد إشارة إلى أنّ المعرفة به حاصلة سواء قيل كذا أو قيل كذا. والآيتان مع ذلك تصفانه تعالى بصفة الذات وصفة الفعل جميعاً فقوله: (اللّٰهُ أَحَدٌ ) يصفه بالاحدية التي هي عين الذات، وقوله: (اللّٰهُ الصَّمَدُ ) يصفه بانتهاء كل شىء إليه وهو من صفات الفعل. وقيل: الصمد بمعنى المصمت الذي ليس بأجوف فلا