74إلّا هي لكفى بها دليلاً، حيث جاء فيها إثبات صفتي الوحدانية والأحدية لله تعالى في أوجز عبارة، قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ* اَللّٰهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ). 1
فقد جاء في التفسير عن الإمام الصادق(ع)، عن الإمام الباقر(ع) قال في قوله عزّ وجلّ: « (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ ) قال : (قل) أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد، وهو اسم مكنى مشار إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى ثابت، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أنّ قولك ( هذا ) إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أنّ الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه، فأنزل الله تبارك وتعالى: (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ ) فالهاء تثبت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عند درك الأبصار ولمس الحواس، وأنّه تعالى عن ذلك، بل مدرك الأبصار ومبدع الحواس» 2.
قال العلامة الطباطبائي:
أحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد غير أنّ الأحد إنما يطلق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجاً ولا ذهناً ولذلك لا يقبل العد ولا يدخل في العدد بخلاف الواحد فإنّ كل واحد له ثانياً وثالثاً إما خارجاً وإما ذهناً بتوهم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيراً، وأما الاحد فكل ما فرض له ثانياً كان هو هو لم يزد عليه شىء. واعتبر ذلك في قولك: ما جاءني من القوم أحد فإنّك تنفي به مجىء اثنين منهم وأكثر كما تنفي مجىء واحد منهم بخلاف ما لو قلت: ما جاءني واحد منهم فإنّك إنما تنفي به مجىء واحد منهم بالعدد ولا ينافيه مجئ اثنين منهم أو أكثر، ولافادته هذا المعنى لا يستعمل في الايجاب مطلقا إلا فيه تعالى، ومن لطيف البيان في هذا الباب قول علي عليه أفضل السلام في بعض خطبه في توحيده تعالى:
«كل مسمى
بالوحدة غيره قليل» 3،