64الذات الإلهية واحدة لا مجال لتعدد الجهات فيها، فإن كان هناك تعدد في المعنى الحاكي عنها فذلك تعدد لحاظي اعتباري، يعني بلحاظ عدم تركبها من الأجزاء يقال لها ذات أحدية، وبلحاظ عدم النظير لها يقال لها ذات واحدة، ولكنها بغضّ النظر عن هذين اللحاظين ترجع إلى أنّها ذات واحدة بالوحدة الحقيقية الحقّة، أي الوحدة ذاتها وعينها.
وكيف كان فنحن نعني بالتوحيد الذاتي أنّ الله سبحانه وتعالى في حال تفرده ومقام ذاته لا يمكننا تصوّر أنّه جزءٌ لغيره، أو يكون له جزء من خارج ذاته، سواء أكان ذلك الجزء الخارجي ذهنياً أم خارجياً أم مقدارياً، وهو ما سنتعرض له بالبيان والبرهنة فيما يلي:
البرهان الأول: بساطة الذات تنفي التركيب
لو لم يكن الله تعالى بسيطاً (ونعني بالبساطة عدم التركيب مطلقاً) للزم أن يكون مركباً من أجزاء. والتالي باطل، فالمقدم مثله، وثبت عكسه.
وجه الملازمة
باعتبار أنّ الواقع لا يخلو من أمرين: بأن يكون الشيء إمّا بسيطاً خالياً من أي أنواع التركيب، وإمّا أن يكون مركباً من أجزاء معينة. وإما أن يكون موجوداً ومتحققاً في الواقع الخارجي ولم يتصف بواحدة من صفتي البساطة 1والتركّب، فهذا غير معقول ولا يعضده البرهان.
وجه البطلان
يعتمد إثبات بساطة الذات الإلهية على بطلان التركيب من الأجزاء مطلقاً، كما يلي:
1- بطلان التركيب من الوجود والماهية