39لم تكن خارجة عن قانون النظم، ولا خارجة عن قانون السنن الإلهية، وأن يشعر نفسه بأنّ الله تعالى قد كرّمه على سائر خلقه أجمعين، فامتاز من بين هذه الموجودات تكريماً له من الله تبارك وتعالى بمنزلة الخلافة وحمل الأمانة العظمى التي عرضت على السماوات والأرض وأبين أن يحملنها، قال تعالى: (إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) 1 وأنّه من بين سائر هذه الموجودات له حقوق وعليه واجبات فردية واجتماعية، ولا ينبغي له أن يتجاوز حدود القانون الإلهي في جميع تحركاته إزاء نفسه أو إزاء ربّه أو إزاء غيره من المخلوقات الإمكانية الأخرى التي ملئت عالم الوجود، وأنّه عبر هذه الحركة يستطيع أن يحدد مساره التكاملي، وهي حركة لا تعرف الكلل والملل والوقوف؛ لأنّها حركة باتجاه تحقق الكمال الإلهي، وهو كمال مطلق لا يتوقف عند حد معين، فهكذا يسعى الإنسان دائباً بحركته في إصابة هذا الكمال الإلهي.
مفهوم التوحيد في اللغة واصطلاح القرآن الكريم
أولاً: معنى التوحيد في اللغة
التوحيد في اللغة بمعنى عدّ الشيء واحداً 2، وأنّه مصدر من باب التفعيل، من مادة (و ح د) بمعنى الإنفراد. 3
قال الرازي الحنفي(ت666ه ): (ويقال: وحّده وأحّده بتشديد الحاء فيهما، كما يقال: ثنّاه وثلّثه) 4.