34الحدّ اختلطا واتّحدا .
وكذلك الظاهر الموصوف إنّما يُحاط به، والباطن الموجود إنّما يخفى ويتحجّب إذا تحدّدا فلم يتجاوز كلٌ منهما حدَّه المضروب له، وكذلك الحاضر إنّما يكون محدوداً مجموعاً وجوده عند مَن حضر عنده، والغائب يكون مفقوداً لمكان المحدودية، ولولا ذلك لم يجتمع الحاضر بتمام وجوده عند مَن حضر عنده، ولم يستر الغائب حجاب الغيبة ولا ساتر دونه عمّن غاب عنه، وهو ظاهر. 1
والحاصل أنّ الإنسان إذا استطاع أن يجمع هذه المراتب الثلاثة في معرفة التوحيد، أصبح موحداً بشرط أن يقترن هذا التوحيد بالعمل الصالح وفق معطيات المراتب التوحيدية، وعندها يبلغ الكمال المنشود، ذلك الكمال الإلهي المتمثّل بنيل درجات القرب والرضوان الأكبر.