33بمعنى أنّ كمال الإخلاص لله تعالى هو أن لا نجعل فرقاً بين الصفة والموصوف بأن نتصور أو نعتقد أنّ هناك ذاتاً هي غير الصفات، بل صفاته عين ذاته، وهي الأخرى بعضها عين البعض الآخر، فهناك وحدة حقيقية حقّة بين الذات والصفات، فهو قادر بمعنى أنّه عين القدرة، وأنّه عالم هو عين العلم، وأنّه حي فهو عين الحياة، لا أنّه قادر بقدرة هي زائدةٌ على ذاته و مغايرةٌ لها و خارجةٌ عنها، وهكذا بالنسبة لبقية صفاته الذاتية، كما ذهب إلى ذلك الأشاعرة والكرامية ومن انتهج نهجهم الخاطيء، قال الإمام الصادق(ع): «لم يزل الله جلّ وعزّ ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور» 1، فالغيرية مفهومية لا حقيقية كما عليه الأشاعرة والكرامية 2.
روى الإمام علي (ع) عن رسول الله(ص) قوله:
التوحيدُ ظاهرُهُ فِي باطِنِهِ، وباطنُهُ فِي ظاهِرِهِ، ظاهرُهُ موصوفٌ لا يُرَى، وباطِنُهُ موجودٌ لا يَخفى، يُطْلَبُ بكلّ مكان، ولم يَخْلُ عنه مكان طرفة عين، حاضر غير محدود، وغائبٌ غير مفقود. 3
قال العلامة الطباطبائي:
كلامه(ص) مسوق لبيان وحدته تعالى غير العدديّة المبنيّة على كونه تعالى غير محدود بحدٍّ، فإنّ عدم المحدودية هو الموجِب لعدم انعزال ظاهر توحيده وتوصيفه تعالى عن باطنه، وباطنه عن ظاهره، فإنّ الظاهر والباطن إنّما يتفاوتان وينعزل كل منهما عن الآخر بالحدّ، فإذا ارتفع