210
الجواب
أولاً: التوحيد أساس الدّين
إنّ أصل التوحيد عند الشيعة الإمامية يأتي في الذروة ويحتل موقع الصدارة في المنظومة الدينية، هذا ما نلمسه واضحاً عند مراجعة بسيطة لمصادر الشيعة في ذلك، ويكفي للقارئ مراجعة سريعة لمجامعنا الحديثية ليجد الأحاديث المتضافرة والمتواترة في ذلك، والتي تؤكد على أنّ كل الكمالات لله تعالى، بحيث لا يشذّ عنه كمال، بل له من كل كمال وجودي أعلاه وأشرفه، وهذا يعدّ من الأصول الأساسية عند الشيعة.
ومن يتأمل في حصيلة النصوص الروائية الشريفة الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام) يتضح له أنّ مفتاح الولوج إلى عالم التوحيد الرحب يكمن في معرفته تعالى معرفة حقيقية، وهذه الفكرة لخّصها أمير المؤمنين(ع) في أول خطب النهج بقوله: «
أول الدين معرفته » 1، وبموازاة هذا المعنى سارت بيانات أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا المعنى يبرز في المحاورة التي دارت بين الإمام أمير المؤمنين(ع) والحبر اليهودي عندما جاء إلى الإمام يسأله قائلاً: يا أمير المؤمنين متى كان ربّك؟ فقال له: «
ثكلتك أمّك، ومتى لم يكن حتى يقال متى كان ؟! كان ربّي قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية له، ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده، فهو منتهى كل غاية»، وهنا يبهت الرجل، وتبهره هذه الكلمات، فيبادر مخاطباً الإمام بقوله: يا أمير المؤمنين أفنبيٌّ أنت ؟! فقال:
«ويلك أنا عبد من عبيد محمد... » 2 أي بمعنى التلميذ الذي أخذ عنه علمه ومعرفته في أمر دينه ودنياه.
هذا مضافاً إلى أنّ الكثير من الروايات الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام) في هذا المجال والتي ترشد إلى أهمية معرفة التوحيد معرفة صحيحة ودورها في انشراح النفوس والصدور وما