21وتعالى بشأن من دنا منها قاب قوسين أو أدنى: (مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ ) 1.
ومن هذا المنطلق يرى الإنسان المؤمن الطالب لكماله أنّ المعرفة الشهودية واجبة عليه، حتى يخرج بها من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة.
القسم الثالث: المعرفة العقلية
إذا لم يتسنَ للإنسان معرفة الله تعالى بواسطة الفطرة السليمة أو بواسطة الكشف والشهود لعدم تحقيقه لشروطهما نتيجة المؤثرات الداخلية أو الخارجية التي تعصف بكيانه، لم يبقَ أمامه سواء طلب ذلك الكمال لإيجاد طرق أخرى أيسر وأسهل له من سابقتها، و أول هذه الطرق وأقواها حجّة هو أن يسلك طريق البرهان والاستدلال العقلي على إثبات الحقّ تبارك وتعالى، من ثم يسعى إلى معرفته بواسطة نعمة العقل التي منَّ الله تعالى بها عليه، فهو طريق التنزيه والتقديس، كما جاء ذلك في عبارات صدر المتألهين، حيث قال:
هناك سبيلان لمعرفة الحقّ تبارك وتعالى:
أحدهما: المشاهدة وصريح العرفان.
وثانيهما: التنزيه والتقديس.
وبما أنّ السبيل الأول لا يتيسّر إلّا للأنبياء والكُمّلين اختار(رحمه الله) بيان الطريق الثاني في الحديث القائل عن أمير المؤمنين(ع):
«إعرفوا الله بالله» 2.
وقال ثقة الاسلام الكليني:
معنى قوله (ع): «اعرفوا اللّه باللّه» يعني أنّ اللّه خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان، فالأعيان الأبدان والجواهر الأرواح، وهو عزّ وجلّ لا يشبه جسماً ولا روحاً، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أمر ولا سبب وهو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام، فإذا نفى