20النورية لتصل إلى معدن العظمة للذات الإلهية المقدسة، حيث جاء فيها:
إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعزّ قدسك 1.
وبما أنّ الشهود القلبي أو ما يعبّر عنه بالعلم الحضوري، هو شهود غير كاذب على صاحبه ولا مخادع له لأنّه يتمّ فيه مشاهدة الواقع على ما هو عليه. نعم، قد يحصل خطأ في تفسير ذلك الواقع من قبل نفس الشخص إذا لم يكن أهلاً لهذا الأمر، فكما أنّ المشاهدة لا تتم إلا بعد تزكية النفس وتطهيرها من الأغيار وجميع الشوائب الموجبة لحجبها عن مشاهدة الواقع الخارجي المرتبط بما وراء الحس والطبيعة، فكذلك يحتاج الانسان إلى أن يمتلك ذهناً له القدرة على التصوير والحكاية، وقد امتاز الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام) عن غيرهم من سائر العرفاء بهذا الذهن، لأنّهم يتملكون ذهناً معصوماً قادراً على تفسير جميع ما يشاهدونه بالكشف والشهود وما يشاهدونه في اليقظة والمنام، بينما يحصل لغيرهم شطحات في هذا المجال، وإن كانت مشاهدته لنفس الواقع.
من هذا المنطلق اشترط بعضهم أن يكون العارف إلهي قبل أن يسلك هذا الطريق، فلا يعتبر العارف عارفاً حقيقياً ما لم يكن إلهياً عقلياً عارفاً بأصول الحكمة ومفاهيمها قبل ذلك.
وعليه فالعارف يتجه دائماً باتجاه نقطة واحدة ومض له بريقها من داخل قلبه وفطرته السليمة، فسعى سعيه للوصول إليها و تلك النقطة هي نور الحقيقة التي سكنت أعماق قلبه المتولع بحبّها، فَهمّ بها آخذاً برفع الحجب تلو الحجب حتى يرفع حجب النور لمشاهدتها والاستنارة بنورها لتخرجه من ظلمات النفس إلى نور العرفان بها، ولكي يحظى بجائزة الاصطفاء الإلهي كما نالها غيره من المصطفين الأخيار (وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنٰاهُ فِي الدُّنْيٰا ) 2، وعندها يقول كما قال الحقّ تبارك