189ومتى ما أخبر المعصوم بشيء معلقاً على أن لا تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه، و نصب قرينةً- متّصلة أو منفصلة - على ذلك فهذا الخبر إنّما يدلّ على جريان القضاء الموقوف الذي هو موضع البداء، والخبر الذي أخبر به المعصوم صادق وإن جرى فيه البداء وتعلقت المشيئة الإلهية بخلافه. فإنّ الخبر - كما عرفت - منوط بأن لا تخالفه المشيئة. 1
الشبهة الثانية: التوسّل عند الإمامية يستلزم الشرك في التوحيد العبادي
تقريرها
إنّ التوسّل بغير الله تعالى شرك لأنّه عبادة لغيره عزّوجلّ، فكيف يتوسّل الشيعة بالنبي الأكرم(ص) وأهل بيته(عليهم السلام)؟
الجواب
إنّ سيرة المسلمين على عهد رسول الله(ص) وبعد وفاته قائمة على التوسّل إلى الله عزّوجلّ بأوليائه وعباده الصالحين، والتبرك بالنبي(ص) وآثاره وغير ذلك، ولم يعترض على ذلك أحد من المسلمين إلى زمن ابن تيمية، فالمنحى القائل إنّ التوسّل بغير الله شرك رأي ابتدعه ابن تيمية في الإسلام ولم يسبقه إليه أحد من المسلمين.
ومن الجدير بالملاحظة أنّ الشبهة التي يتردد ذكرها في كلام ابن تيمية ترجع - بحسب زعمه - إلى أن جعل الواسطة بين العبد وبين ربّه شركاً منافياً للتوحيد، إلّا أننا نذكّر ابن تيمية وأتباعه، بأنّ هذا التوحيد الذي يتحدث عنه ليس هو التوحيد المرضي عند الله تعالى، بل أنّ توحيد ابن تيمية ما هو إلّا وليد استنتاجات واستنباطات خاطئة لا تمتّ إلى الدين بصلة، ولكي يكون الجواب وافياً وخالياً من اللّبس في الدلالة على المطلوب، نقول: إنّ نظام الخلق الإلهي، إمّا دفعي (كن فيكون)، وإمّا خلقي تدريجي، أي بواسطة وسائل وأسباب، وبعبارة