188
النتيجة: حقيقة البداء عند الشيعة الإمامية
إنّ البداء بالمعني الذي تقول به الشيعة الإمامية هو من الإبداء (الإظهار) حقيقةً 1، وإطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل والإطلاق بعلاقة المشاركة. 2
وقد أُطلق بهذا المعنى في بعض الروايات من طرق أهل السنّة، كما في رواية البخاري بإسناده عن أبي عمرة، أنّ أبا هريرة حدّثه أنّه سمع رسول الله(ص) يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص، وأعمى، وأقرع، بدا لله عزّ وجلّ أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص...». 3
و قد وقع نظير ذلك في كثير من الاستعمالات القرآنية، كقوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللّٰهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ) 4، وقوله تعالى: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصىٰ لِمٰا لَبِثُوا أَمَداً ) 5و قوله تعالى: (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) . 6
وما أكثر الروايات من طرق أهل السنّة في أنّ الصدقة و الدعاء يغيّران القضاء. 7
أمّا ما جاء في كلمات المعصومين(عليهم السلام) من الإنباء بالحوادث المستقبلة، فتحقيق الحال فيها أنّ المعصوم متى ما أخبر بوقوع أمر مستقبل على سبيل الحتم و الجزم ودون تعليق، فذلك يدلّ على أنّ ما أخبر به مما جرى به القضاء المحتوم، وهذا هو القسم الثاني (الحتمي) من أقسام القضاء المتقدّمة؛ وقد علمت أنّ مثله ليس موضعاً للبداء، فإنّ الله لا يكذّب نفسه و لا نبيّه.