187وقال عزّ وجلّ (فَالْيَوْمَ نَنْسٰاهُمْ كَمٰا نَسُوا لِقٰاءَ يَوْمِهِمْ هٰذٰا ) . 1
إذ لا شكّ في أنّه سبحانه لا يخدع ولا يمكر ولا ينسى، لأنّها من صفات الإنسان الضعيف، ولكنّه سبحانه وصف أفعاله بما وصف به أفعال الإنسان من باب المشاكلة، والجميع كناية عن إبطال خدعتهم ومكرهم وحرمانهم من مغفرة الله سبحانه وبالتالي عن جنّته ونعيمها.
وعلى ضوء ذلك فلا غرو في أن نعبّر عن فعله بما نعبّر عن أفعالنا، إذا كان التعبير مقروناً بالقرينة الدالّة على المراد، فإذا ظهر الشيء بعد الخفاء، فبما أنّه بداء بالنسبة إلينا نوصف فعله سبحانه به أيضاً وفقاً للمشاكلة، وإلّا فهو في الحقيقة بداء من الله للناس، ولكنّه يتوسّع كما يتوسّع في غيره من الألفاظ، ويقال بدا لله تمشّياً مع ما في حسبان الناس وأذهانهم وقياس أمره سبحانه بأمرهم، ولا غرو في ذلك إذا كانت هناك قرينة على المجاز والمشاكلة.
الجهة الثالثة: على ما ذكرناه سابقاً من أنّ البداء لا يقع في العلم الذاتي بالأشياء قبل وجودها؛ لأنّه عين الذات الإلهي ، وإنّما يحصل فيه البداء في مرتبة من مراتب العلم الفعلي، وهي خصوص المرتبة التي يطلقها عليها القرآن الكريم بمرتبة لوح المحو والإثبات، دون مرتبة العلم الفعلي الذي يعبّر عنه في القرآن بمرتبة الكتاب المبين واللوح المحفوظ، فهذه المرتبة مما لا يقع فيها البداء لعدم احتمال الزيادة والنقيصة فيه، بل هي أم الكتاب. 2
الجهة الرابعة: إنّ القول بالبداء لا يختصّ بعلماء الشيعة الإمامية ولا بأحاديثهم المروية في كتبهم، بل مثل ذلك قال به بعض كبار علماء أهل السنّة، وجاء في مروياتهم، كما اشرنا اليها. 3