186هل يصحّ ما تقول به الإمامية في عقيدتها في البداء أو لا؟
وقد اتضح لنا من خلال البحث أنّ محل النزاع ليس في إطلاق لفظ البداء على الله تعالى، وإنّما النزاع كان في المسمّى، سواء أصحت تسميته بالبداء أم لم تصحّ، كما اتضح لنا أنّ البداء الذي يقول به الإمامية، هو عبارة عن تغيير المصير بالعمل الصالح والطالح، فلو كان إطلاق البداء عليه غير صحيح عند شخص فليسمّه بلفظ آخر، على أنّ إطلاقه على الله صحيح لإحدى الجهات التالية أو جميعها:
الجهة الأولى: أنّ الشيعة الإمامية اقتفوا أثر النبي(ص) في إطلاق البداء على الله سبحانه، حيث جاء في حديث الأقرع والأبرص والأعمى قوله(ص): «بدا لله عزّوجلّ أن يبتليهم». 1
وقد قال سبحانه: (لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كٰانَ يَرْجُوا اللّٰهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللّٰهَ كَثِيراً ) . 2
الجهة الثانية: إنّ وصفه سبحانه بهذا الوصف من باب المشاكلة، وهو باب واسع في كلام العرب، فإنّه سبحانه في مجالات خاصة يعبّر عن فعل نفسه بما يعبّر به الناس عن فعل أنفسهم، وما ذلك إلّا لأجل المشاكلة الظاهرية، وقد صرّح به القرآن الكريم في مواضع عديدة، نذكر منها:
يقول سبحانه (إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ ) 3 ويقول تعالى: (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّٰهُ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الْمٰاكِرِينَ ) 4وقال عزّ من قائل: (وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّٰهُ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الْمٰاكِرِينَ ) 5 وقال عزّ اسمه : (وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْسٰاكُمْ كَمٰا نَسِيتُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا ) 6