175ويقول: (.. إنّ الله إذا أراد أن يخوّف عباده أبدى عن بعضه..).
ثم يقول: (أمّا قوله أبدى عن بعضه فهو على ظاهره وأنه راجع إلى الذات). 1
وقال في الرسالة التدمرية: («الله الصمد» والصمد الذي لا جوف له) .. ثم قال: (...والكبد والطحال ونحو ذلك هي أعضاء الأكل والشرب فالغني المنزه عن ذلك منزّه عن آلات ذلك بخلاف اليد فإنّها للعمل والفعل وهو سبحانه موصوف بالعمل والفعل). 2
فقد جعل ابن تيمية اليد آلة العمل.. وجعلها جارحة من الجوارح.. فهو على هذا يثبت آلة كمال وينفي آلة نقص.. لذلك قال بعد ذلك: (.. وهو سبحانه منزه عن الصاحبة والولد وعن آلات ذلك وأسبابه). 3
وهو هنا لا يدري أنّ التعبير بالآلة تجسيم ونقص وهو محال على الحقّ تبارك وتعالى، والتعبير بلفظ الآلة إنّما هو من ابتداع ابن تيمية، فإذا كان هذا شأن هذا الرجل في الفهم.. فلا عجب أن يترك من معاني الصمد (المقصود في الحوائج) - وهو المروي عن أبي وابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهم - .. ويؤثر المعنى الذي ينضح بالتجسيم من قوله (الصمد الذي لا جوف له).
وأما أَنّه ليس في جهة، فلأَنّ من كان في جهة يلزمه السكون أو الحركة ويلزمه الحواية والتحديد والحصرفي بعض دون بعض، والخلو منه في غير تلك الجهة ، وكونه شاغلاً للجهة التي هو فيها، وكل من يلزمه شيء من هذه الأمور فهو حادث.
وعليه يجب أن يعتقد أَنّه سبحانه لا في شيء ولا فيه شيء ، ولا من شيء ولا منه شيء ، ولا على شيء ولا عليه شيء ، ولا فوق شيء ولا تحت شيء ، ولا ينسب إلى شيء ولا ينسب إليه شيء ، لأَنّ ذلك كله صفات الحوادث؛ لأنّ كل ما ذكر من هذه الصفات المرتبط بالزمان