174التي نطق بها الكتاب والسنّة من علوّ الله على خلقه وغير ذلك كما أنّه لم ينطق به كتاب ولا سنّة ولا قال بقولهم أحد من المرسلين ولا الصحابة والتابعين فلم يدلّ عليه أيضاً دليل عقلي بل الأدلّة العقلية الصريحة موافقة للأدلة السمعية الصحيحة...
وأمّا الرسل(صلوات الله عليهم أجمعين) فيثبتون إثباتاً مفصّلاً وينفون نفياً مجملاً يثبتون الصفات على التفصيل وينفون عنه التمثيل وقد علم أنّ التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي تسمّيها النفاة تجسيماً ومع ذلك فلم ينكر رسولالله(ص) وأصحابه على اليهود شيئاً من ذلك ولا قالوا: أنتم تجسّمون بل كان أحبار اليهود إذا ذكروا عند النبي(ص) شيئاً من الصفات أقرّهم الرسول وذكر ما يصدّقه كما في حديث الحبر الذي ذكر له إمساك الربّ للسماوات والأرض المذكور في تفسير قوله تعالى: (وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآية. وقد ثبت ما يوافق حديث الحبر في الصحاح عن النبي(ص) من غير وجه من حديث ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما فلو قدّر بأنّ النفي حقّ فالرسل لم تخبر به ولم توجب على الناس اعتقاده فمن اعتقده فقد علم بالإضطرار من دين الإسلام و أوجبه أنّ دينه مخالف لدين النبي(ص)). 1
وقال في بيان رأيه في إثبات هذه الصفات لله تعالى: (فما ثبت بالكتاب والسنّة وأجمع عليه سلف الاُمة هو حقّ وإذا لزم من ذلك أن يكون هو الذي يعنيه بعض المتكلّمين بلفظ الجسم فلازم الحقّ حقّ). 2
وقال أيضاً: (ولكن إذا قلنا أنّ الله لم يزل بصفاته كلّها أليس إنّما نصف إلهاً واحداً بجميع صفاته؟ وضربنا لهم مثلاً في ذلك فقلنا لهم: أخبرونا عن هذه النخلة أليس لها جذوع وكرب وليف وسعف وخوص وجمار وإسمها اسم واحد سميت نخلة بجميع صفاتها؟ فكذلك الله جل ثناؤه). 3