173كان أكبر من العرش فقد ادعيتم فيه فضلاً عن العرش، وإن كان مثله إذا ضمّ إلى العرش السماوات والأرض كانت أكبر، مع خرافات تكلم بها وترهات يلعب بها وضلالات يضل بها، لو كان من يعمل لله لقطع قشرة لسانه، والخيبة لقوم هذا فقيههم والمنظور إليه مع التمييز كله، وهذا النظر وكل هذه الجهالات والضلالات.
فيقال لهذا البقباق النفاج إنّ الله أعظم من كلّ شيء، وأكبر من كلّ خلق، ولم يحمله العرش عظماً ولا قوة ولا حملة العرش حملوه بقوتهم ولا استقلوا بعرشه، ولكنهم حملوه بقدرته.
وقد بلغنا أنّهم حين حملوا العرش وفوقه الجبار في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا «لا حول ولا قوة إلا بالله» فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته، ولولا ذلك ما استقل به العرش، ولا الحملة ولا السماوات ولا الأرض، ولا من فيهن ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته، ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم أكبر من السماوات والأرض وكيف تنكر أيها النفاج أنّ عرشه يقلّه، والعرش أكبر من السماوات السبع والأرضين السبع؟! ولو كان العرش في السماوات والارضين ما وسعته ولكنه فوق السماء السابعة). 1
وقال أيضاً: (وكذلك الحديث الذي رواه أهل العلم أنّه قال رأيت ربي في صورة كذا وكذا يروي من طريق ابن عباس، ومن طريق أم الطفيل وغيرهما، وفيه أنّه: «وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله على صدري»، وهذا الحديث لم يكن ليلة المعراج، فإنّ هذا الحديث كان بالمدينة... فعلم أنّ هذا الحديث كان رؤيا منام بالمدينة كما جاء مفسراً في كثير من طرقه أنّه كان رؤيا منام مع أنّ رؤيا الأنبياء وحي، لم يكن رؤيا يقظة ليلة المعراج). 2
مضافاً إلى أنّه في مواضع كثيرة من كتابه (منهاج السنة) تجده يدافع عن المجسّمة، حيث يحتجّ لهم بقوله: (وقد بسط الكلام على هذه الاُمور في مواضع وبيّن أنّ ما ينفيه نفاة الصفات