151
النظرية الرابعة: القول بالتأويل
ذهب إلى هذه النظرية المعتزلة، وكما وضّحنا في تمهيد هذا الفصل فإنّ المعتزلة يقولون بالتأويل على أساس الظاهر الحرفي، بمعنى أنّها تعتمد على الظاهر من اللفظ والصفة الوارد ذكرها في الخبر والنص الشرعيين، فيؤوَّلونه من دون ملاحظة القرائن الحافة به أو القرائن الخارجة عنه.
النظرية الخامسة: الإجراء بالمفهوم التصديقي
ذهب علماء الإمامية إلى القول بالتأويل على أساس إجراء المفهوم التصديقي، بمعنى إمعان النظر في مفهوم الآية ومفادها التصديقي (لا التصوري) ثم وصفه سبحانه وتعالى بالمعنى الجملي المفهومي من دون إثبات المعنى الحرفي للصفات ولا تأويلها، وبهذا لا يصحّ وصفهم بالتأويل المنهي عنه في القرآن الكريم الكاشف عن زيغ القلوب، بل هم مقتفون على ظاهر الكتاب والسنّة، ولا يعدّ تفسيرهم للقرآن بهذا النحو تأويلاً باطلاً، لأنّهم قاموا بتأويل هذه الصفات وفق معطيات القرائن الداخلية والخارجية للخبر، بحيث لا يصطدم المعنى مع ما يتصف به الله تعالى من صفات الكمال والجمال، فقد قال رسول الله(ص): «
أن تعرفه بلا مثال ولا شبه وتعرفه إلهاً واحداً خالقاً قادراً أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً لا كفوَ له ولا مثل له، فذلك معرفة الله حقّ معرفته » 1.
وقال الإمام الصادق(ع): «
الناس في التوحيد على ثلاثة أوجه، مثبت وناف ومشبه، فالنافي مبطل، والمثبت مؤمن، والمشبه مشرك ». 2
وهنا لا يريد الإمام(ع) بالمثبت للصفات بالمعنى الذي ذهب إليه المجسّمة أو الأشعرية، فإنّ لازم قولهم كما بيّنا هو التشبيه وإن عبّر أخيراً بلا كيف، وإنّما أراد بذلك جريان هذه الصفات بالمعنى الذي ذكرنا هنا، خصوصاً وأنّه(ع) قال أيضاً بشرك من قال بالتشبيه: