150ذهب إلى هذه النظرية جمع من الأشاعرة وغيرهم، بمعنى أنّهم يثبتون هذه الصفات الخبرية من دون التعرض إلى بيان معناها أو طلب ذلك، وإنّما يفوض أمرها إلى الله تعالى فهو أعلم بها، قال الشهرستاني: (إنّ جماعة من السلف يثبتون صفات خبرية مثل اليدين والوجه ولا يؤوّلون ذلك، إلا أنّهم يقولون إنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه، مثل قوله: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ ) 1 ومثل قوله: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) 2، ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات، بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنّه لا شريك له وذلك قد اثبتناه). 3
وإلى هذا الرأي مال الفخر الرازي الأشعري، حيث قال: (هذه المتشابهات يجب القطع بأنّ مراد الله منها شيء غير ظواهرها كما يجب تفويض معناها إلى الله تعالى ولا يجوز الخوض في تفسيرها) 4.
نقد هذه النظرية
أوّلاً: تخالف صريح آيات التّدبر والتّفكر في القرآن الكريم، من قبيل: قوله تعالى: (أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا ) 5، وقوله تعالى: (هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاٰمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ* هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 6
ثانياً: تخالف الهدف من الخلقة، وهو التكامل الذي لا يتم مع الجهل وتعطيل قوى الإنسان المعرفية، ومن أهمها العقل.