126وقال الإمام الصادق(ع):
إنّما سمّي عليماً لأنّه لا يجهل شيئاً من الأشياء، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، علم ما يكون وما لا يكون، وما لو كان كيف يكون، ولم نصف عليما بمعنى غريزة يعلم بها، كما أنّ للخلق غريزة يعلمون بها، فهذا ما أراد من قوله: عليم، فعزّ من جلّ عن الصفات، ومن نزّه نفسه عن أفعال خلقه فهذا هو المعنى، ولولا ذلك ما فصل بينه وبين خلقه، فسبحانه وتقدست أسماؤه. 1
وقد جاء في بيان للإمام الرضا(ع) لعلم الله تعالى قال فيه:
وإنما سمي اللّه تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به الاشياء، استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره والرؤية فيما يخلق من خلقه، ويفسد ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهل ضعيفاً، كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنّما سموا بالعلم لعلم حادث؛ إذ كانوا فيه جهلة، وربما فارقهم العلم بالاشياء فعادوا إلى الجهل، وإنما سمي اللّه عالماً لأنّه لا يجهل شيئاً، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العالم واختلف المعنى. 2
ثم انّ هناك براهين وآيات تدلّ بوضوح على إثبات علم الله تعالى بكلّ شيء، بما كان وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وقبل أن يكون، غير أنّنا أردنا أن نشير قبل الدخول في تفصيل البحث والكلام عن علم الله تعالى بالأشياء قبل وجودها وبعد وجودها، إلى مجموعة من الآيات الكريمة تدلّ على مطلق علم الله تعالى، وإلّا فالآيات كثيرة في المقام، وهي من قبيل:
1- (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مٰا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّٰهُ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ ) 3.
2- (وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لاٰ يَعْلَمُهٰا إِلاّٰ هُوَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّٰ يَعْلَمُهٰا وَ لاٰ حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لاٰ رَطْبٍ وَ لاٰ يٰابِسٍ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ) 4.