121كما أنّهم أجابوا أيضاً على إشكالية أخرى طرحها المتكلم على الفيلسوف، حيث يرى فيها لزوم القول بقدم العالم إذا ما عرّفنا القدرة بالإرادة كما فعل الفلاسفة 1، لأنّ الإرادة ذاتية وقديمة له، وهذا يعني أنّ فعله قديم كقدمه تعالى لقولهم (ولكن شاء ففعل) 2، غير أنّ الفيلسوف قال بالتفريق بين كون الشيء حادث في ذاته وقديم في زمانه 3، وفعل المريد مادام يتصف بالمعلولية والمخلوقية فهو حادث في ذاته، وإن لم يكن حدوثه في زمان معين، لأنّ الزمان متأخر عن ذلك، فهو عرض يعين مقدار الحركة، والحركة عرض للأجسام، وعليه فكيف يكون الزمان سابق لحدوث العالم، فلأجل ذلك كان الحدوث ذاتي للعالم، والقدم زماني إذ لا زمان قبل الزمان، وبهذا يكون القدم الذاتي وصف للذات الإلهية فقط، وفقط في نظر الفيلسوف.
وهناك من المتكلمين من عرّف القدرة بمعنى عدم العجز، حيث قال الشيخ الصدوق: (إنّ الله لم يزل قادراً، إنّما نريد بذلك نفي العجز عنه، ولا نريد إثبات شيء معهن لأنّه عزّ وجلّ لم يزل واحداً لا شيء معه) 4.
وهذا التعريف مقتبس من قول الإمام الباقر(ع) الذي جاء فيه: «
فقولك: أنّ الله قدير خبّرت أنّه لا يعجزه شيء، فنفيت بالكلمة العجز، وجعلت العجز سواه » 5.