101إنّ إخوة يوسف ووالديه سجدوا جميعاً ليوسف بعد استوائه على عرش الملك والسلطنة، كما يقول سبحانه: (وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) 1.
إذن ليس معنى العبادة التي تختصّ بالله سبحانه ولا تجوز لغيره تعالى هو الخضوع والتذلّل، أو نهاية الخضوع، فما هي حقيقة العبادة؟
حقيقة العبادة - على ما يستفاد من القرآن الكريم - هي «الخضوع والتذلّل، لفظاً أو عملاً مع الاعتقاد بأُلوهية المخضوع له» فما لم ينشأ الخضوع من هذا الاعتقاد، لا يكون عبادة، ويدلّ على ذلك الآيات الّتي تأمر بعبادة الله وتنهى عن عبادة غيره، معلّلة ذلك بأنّه لا إله إلّا الله، كقوله سبحانه: ( يٰا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ ) . 2
وقد ورد هذا المضمون في عشرة موارد أو أكثر في القرآن الكريم.
ومعنى هذا التعليل أنّ الذي يستحقّ العبادة هو من كان إلهاً، وليس هو إلّا الله، فإذا تحقّق وصف الاُلوهية في شيء جازت - بل وجبت - عبادته واتّخاذه معبوداً، وحيث إنّ الوصف لا يوجد إلّا في اللّه سبحانه وجب عبادته دون سواه) 3.
وقال السيوطي:
المبحث الثالث فيما شرعت النية لأجله: المقصود الأهم منها تمييز العبادات من العادات وتمييز رتب العبادات بعضها من بعض كالوضوء والغسل يتردد بين التنظف والتبرد والعبادة والإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية والتداوي أو لعدم الحاجة إليه والجلوس في المسجد قد يكون للاستراحة ودفع المال للغير قد يكون هبة أو وصلة لغرض دنيوي وقد يكون قربة كالزكاة والصدقة والكفارة والذبح قد يكون بقصد الأكل وقد يكون للتقرب بإراقة الدماء فشرعت النية لتمييز القرب من غيرها 4.