100والمراد منه حصر العبادة في اللّه سبحانه، و هذا هو الاَصل المتّفق عليه بين جميع المسلمين بلا أيّ اختلاف فيهم قديماً أو حديثاً فلا يكون الرجل مسلماً ولا داخلاً في زمرة المسلمين إلّا إذا اعترف بحصر العبادة في اللّه، أخذاً بقوله سبحانه: (إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ ) 1 وليس أصل بين المسلمين أبين و أظهر من هذا الاَصل، فقد اتّفقوا على العنوان العام جميعهم و من تفوّه بجواز عبادة غيره فقد خرج عن حظيرة الاِسلام.
نعم وقع الاختلاف في المصاديق والجزئيات لهذا العنوان، فهل هي عبادة غير الله أو أنّها تكريم و احترام و إكبار وتبجيل... أنّ الوهابيين جعلوا الشرك في العبادة ذريعة لتكفير المسلمين و جعلهم في عداد المشركين في العبادة و هم ربما يتلون قوله سبحانه: (وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلاّٰ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ ) 2 ويفسرونه بإيمان المسلمين، و لكن ما هو الدليل على هذا التطبيق. و لماذا لا ينطبق هذا عليهم.
إنّ المسلم الواعي لا ينسب شيئاً إلى إنسان إلّا إذا كان مقروناً بالبرهان والدليل، معتمداً على قوله سبحانه: (قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ ) 3، فلا يتهم المسلم بالشرك إلّا بالدليل، ولا يضفي عليه عنوان التوحيد إلّا كذلك 4.
وجاء في كتاب محاضرات في الإلهيات: (فلو كان الخضوع والتذلّل عبادة لمن يتذلّل له لكان أمره تعالى بذلك أمراً باتّخاذ الشريك له تعالى في العبادة ! كما أنّه سبحانه أمر الملائكة بالسجود لآدم فيقول: (وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّٰ إِبْلِيسَ ) . 5
مع أنّ السجود نهاية التذلّل والخضوع للمسجود له، فهل ترى أنّ الله سبحانه يأمر الملائكة بالشّرك في العبادة؟!