64لكي يتّضح أنّ المقصود هو سؤال اللّٰه بواسطة النبيّ وشخصيّته وحُرمته فقد جاءت بعد كلمة «نبيّك» جملة «محمّد نبي الرحمة» لكي يتّضح الهدف أكثر.
ج. «يا مُحَمّد إنّي أتوجّهُ بِكَ إلى ربّي».
هذه الفقرة تدلّ على أنّ الرجل اتّخذ نفس النبيّ وسيلة لدعائه، لا دعاءه صلى الله عليه و آله و سلم أي: أنّه توسّل بذات النبيّ لا بدعائه.
لقد اتّضح بما ذكرنا أنّ النقطة المركزيّة في الدعاء كلّه هو شخص رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ونفسه الكريمة، وليس فيه أي دليل للتوسّل بدعائه صلى الله عليه و آله و سلم أصلاً.
وكلّ من يزعم أنّ ذلك الرجل الضرير قد توسّل بدعاء النبيّ لا بشخصه وشخصيّته، فإنّما تغافل عن فقرات الرواية وتجاهلها.
وأنت لو تأمّلت قوله: «اللّهمّ إنّي أسألُكَ وَأتَوجَّهُ إليكَ بِنَبيّكَ نَبيِّ الرَّحْمَةِ» وقوله: «يا مُحَمّد إنّي أتوجّهُ بِكَ إلى ربّي » لظَهر لك - بكلّ وضوح - أنّ التركيز إنّما هو على شخص رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ، ولو كان الهدف هو دعاء النبيّ لكان الصحيح أن يقول: أسألك بدعاء النبيّ.
بقي الكلام في قوله: «وشفّعه فيّ» فربما يتصوّر أنّه قرينة على أنّ الضرير توسّل بدعاء النبيّ، حيث إنّ معناه استجب دعاء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، ولكنّه باطل من وجهين:
أوّلاً: يحتمل أنّ معناه اجعل النبيّ شفيعي وتقبّل شفاعته في