63تعالى وفي دعائه أن يتوسّل إلى اللّٰه بنبيّه محمّد نبيّ الرحمة، ويطلب من اللّٰه أن يشفِّعه فيه.
وهذا المعنى هو بالضبط ما يُفهم من كلمات الحديث المذكور. وفيما يلي نُقسّم الحديث إلى جمل لمزيد التوضيح:
أ. «اللّهُمّ إنّي أسألُكَ وَأتَوَجَّهُ إليكَ بِنَبِيّكَ».
إنّ كلمة «نبيّك» تتعلّق بما قبلها، أي«أسألُك» بنبيّك و «أتوجّه إليك» بنبيّك.
وبعبارة أوضح: أنّه سأل اللّٰه تعالى بواسطة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، والمقصود من «النبيّ» نفسه المقدّسة لا دعاء النبيّ.
أمّا من يقدِّر كلمة «دعاء» في قوله: «أسألك بنبيّك» أي بدعاء نبيّك، فهو تحكّم بلا دليل وادّعاء على خلاف الظاهر، والداعي إلى هذا التأويل هو أنّ المؤوِّل لا يعتقد بجواز التوسّل بنفس النبيّ، فيلجأ إلى تقدير كلمة «دعاء» لتقوّل: بأنّ التوسّل بدعاء النبيّ لا إشكال فيه، وبهذا يُبرِّر رأيه المسبق.
والعجب أنّ هؤلاء يفسّرون الصفات الخبرية بحرفيتها ولا يسوّغون أي تصرّف وتأويل في قوله سبحانه: «وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ» . ولكنّهم لمّا ضاق عليهم الخناق في المقام يتصرّفون في الحديث ويأوّلونه بأبعد ما يمكن .
ب. «محمّد نبيّ الرحمة».