31فالحاجز يمنع من شيئين:
1. من أن يتحوّل القبر إلى وثن يقف الناس بين يديه يعبدونه، فمع وجود الحاجز لا يمكن رؤية القبر فلا يمكن اتّخاذه وثناً للعبادة.
2. من أن يُتَّخذ قبلة، ذلك لأنّ اتّخاذه قبلة فرع رؤيته.
وأمّا الصلاة في المسجد الّذي دفن فيه فلم يمنع عنه بالبداهة، وهذا دليل على أنّ قلق الرسول - على فرض صحّة الحديث - من مدفنه، اتّخاذ قبره صنماً يُعبد أو يسجد عليه .
فإن قال قائل: إنّ اتخاذ القبر قبلة لا يتوقّف على الرؤية بشهادة أنّ الكعبة قبلة للمسلمين في حين أنّ أكثر المسلمين لا يرونها وقت العبادة.
فالجواب: لا تصحّ المقارنة والمقايسة بين الكعبة والقبر، لأنّ الكعبة قبلة عامّة لجميع المسلمين في كافّة أرجاء الكرة الأرضية، وليست قبلة للعبادة فقط، بل للعبادة وغيرها كالذبيحة والدفن وما شابه، فهي قبلة في جميع الأحوال، ولا علاقة للرؤية فيها بأيّ وجه.
أمّا اتّخاذ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قبلة، فإنّما يمكن للّذين يتواجدون في مسجده ويقيمون الصلاة عنده، فإبراز القبر الشريف يمهّد لهذا الاحتمال - على رأي عائشة طبعاً - بينما يكون الستر مانعاً عن ذلك.