99الشهادة من نبلٍ وعظمةٍ وإيثار. 1، لقد كان قتال الحسين(ع) واستشهاده وأهل بيته الأطهار دفاعاً عن الدين الذي انتصر بعظمة جدّه رسول الله(ص) وسيف أبيه، ودفاعاً عن العدالة والمساواة والتضحية والإباء، وإشاعة مبادئ الحق والحريّة. كانت معركة الطف حدّاً فاصلاً بين الحقّ والباطل، وبين الزيف والأصالة، بين الإيمان والإلحاد، وبين العدالة والظلم.
فحريٌّ بنا أن نتّعظ بتلك الدروس، ونتقبّل تلك العبر؛ لكي نستطيع أن نشقّ طريق الحياة بحريّةٍ واسعةٍ، ونحترم قدسية المدينة من خلال الالتزام بالشعائر الحسينيّة وطقوسها السمحاء، ونبني مجداً ونعيد للأمّة الإسلاميّة مكانتها المرموقة في التاريخ.
إنّ التشاور والتآزر ووحدة الصفوف وجمع الكلمة، وضرب الحزازات، والعمل في سبيل المصلحة العامّة وغيرها من جلائل الأعمال الصالحة هي التي تمهّد لنا السبيل لتحقيق رسالة الحسين(ع) وتأدية الواجب المقدّس، والعمل على تمجيده وتخليده، وإشاعة روح التسامح والمحبّة، وتأدية مراسيم زيارة الحسين عليه السلام. هذا هو المغزى الصحيح لفاجعة الطفّ، وهكذا يجب أن يعمل الإنسان من أجل الثورة على الظلم والطغيان.
ونحن إذ نعزّي العالمين العربي والإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها باستشهاد سيّد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين(ع) وصحبه الأبرار في واقعة الطفّ يوم العاشر من شهر محرّمٍ الحرام، نقول: ستبقى تلك الدماء الزكيّة تنير الطريق للأحرار والمستضعفين، ومناراً للثوّار ضدّ الطغمة الفاسدة ونبراساً لعشّاق الحرية والانفتاح والعدالة والمساواة.